النويري
219
نهاية الأرب في فنون الأدب
ويقدّمه على الملك الأشرف . فذكَّر الوزير السلطان بذلك ، فعزله وانتدب لمرافعته « 1 » جماعة ، وشهد عليه آخرون بأمور برأه اللَّه منها . وأوغلوا في الكلام عليه ، ورموه بالعظائم . وكان محاشا منها « 2 » . فرسّم عليه ، وصودر ، ونكل به . وكان قصد الوزير الإخراق به ، بالضرب ، فحماه اللَّه تعالى منه ، ثم تشفع « 3 » فيه الأمير بدر الدين بيدرا ، نائب السلطنة ، مع ما كان بينهما من الشحناء ، فأفرج السلطان عنه . وكان سبب هذه الشفاعة ، أن الأمير بدر الدين بكتاش الفخري ، أمير سلاح ، كان له اعتناء بقاضى القضاة تقى الدين ، فلما امتحن بهذه المحنة ، ورسم بمصادرته ، ضمّه إليه ، وعزم على سؤال السلطان في أمره ، والشفاعة فيه . وكان السلطان قد قبض على الأمير سنجر الحموي ، المعروف بأبى خرص « 4 » ، وكان للأمير بدر الدين بيدرا به اعتناء ، فتحدث مع الأمير بدر الدين أمير سلاح ، أن يشفع فيه ، فاعتذر عن ذلك ، أنه يقصد أن يشفع في قاضى القضاة ولا يمكنه أن يشفع في اثنين في وقت واحد . فاتفقا أن [ الأمير ] يشفع « 5 » في قاضى القضاة . وأمير سلاح يشفع في أبى خرص . فشفعا فيهما . فأفرج عنهما « 6 » .
--> « 1 » في الأصل ، لمرافقته ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 126 . « 2 » كذا أيضا في ابن الفرات ج 8 ، ص 123 . « 3 » في الأصل ينتفع ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 127 . « 4 » في الأصل حرص ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 127 . والمقريزي : السلوك ج 1 ، ص 773 . « 5 » الإضافة من ابن الفرات ج 8 ، ص 127 . « 6 » يقابل ما ورد في ابن الفرات ج 8 ، ص 127 .